الشيخ السبحاني

471

في ظلال التوحيد

الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " الولد للفراش وللعاهر الحجر " . وعلى ذلك فالموضوع الذي تركز عليه الآيات هو العقاب لا الثواب ، ولهذا تكون الآية خارجة عن مصب البحث ، وهذا ظاهر لمن أمعن النظر . الوجه الثاني : لو فرضنا أن محور البحث في هذه الآيات هو الأعم من الثواب والعقاب ، وأن اللام في الآية للانتفاع ، ولكن الآية مع ذلك لا تنفي انتفاع الإنسان بعمل غيره إذا كان للإنسان المنتفع سعي فيه ولو بإيجاد أرضية صالحة للانتفاع به في ذاته ، في قبال من لا توجد في نفسه وذاته مثل هذه الأرضية والاستعداد والقابلية والمقتضى . فمثلا الإنسان ينتفع بشفاعة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) يوم القيامة باتفاق جميع المسلمين حتى الوهابيين ، ولكن انتفاعه هذا ناشئ من أنه سعى لهذا الانتفاع حيث دخل في حظيرة الإيمان بالله وآياته . وكذلك الأمر في استغفار المؤمنين للمؤمن بعد موته ، وكذا الأعمال الصالحة التي يهدى ثوابها إلى أحد وتكون على وجه يرتبط بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين . ولذلك لو كان مشركا أو ممن تحبط أعماله ، لا يصل إليه ذلك الثواب ولا ينتفع بعمل الغير . وقد تفطن لهذا الجواب بعض أئمة أهل السنة . قال أبو الوفاء بن عقيل : إن الإنسان بسعيه وحسن معاشرته اكتسب الأصدقاء وأولد الأولاد وتزوج وأسدى الخير وتودد للناس ، فنشأ عن ذلك أنهم ترحموا عليه وأهدوا له العبادات ، وقد كان ذلك من آثار سعيه كما قال ( صلى الله عليه وآله ) : " إن

--> ( 1 ) البقرة : 114 .